Surah Al Anfal Tafseer
Tafseer of Al-Anfal : 68
Saheeh International
If not for a decree from Allah that preceded, you would have been touched for what you took by a great punishment.
Waseet Tafseer
Tafseer 'Waseet Tafseer' (AR)
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك بعض مظاهر رحمته بالمؤمنين : ( لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .والمراد بالكتابه هنا : الحكم ، وأطلق عليه كتاب لأن هذا الحكم مكتوب فى اللوح المحفوظ .وللمفسرين أقوال فى تفسير هذا الحكم السابق فى علم الله - تعالى - : فمنهم من يرى أن المراد به أنه - سبحانه - لا يعذب المخطئ فى اجتهاده .وقد صرد صاحب الكشاف تفسيره لهذه الآية بهذا الرأى فقال قوله : ( لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ ) . اى : لولا حكم منه سبق إثباته فى اللوح المحفوظ ، وهو أنه - سبحانه - لا يعاقب أحداً بخطأ ، وكان هذا خطأ فى الاجتهاد ، لأنهم نظروا فى أن استبقاءهم ربما كان سبباً فى إسلامهم وتوبتهم وأن فداءهم يتقوى بهم على الجهاد فى سبيل الله ، وخفى عليهم أن قتلهم أعز للإِسلام وأهيب لمن وراءهم ، وأقل لشوكتهم . .ومنهم من يرى أن المراد به أنه - سبحانه - لا يعذب قوماً إلا بعد تقديم النهى عن الفعل ولم يتقدم نهى عن أخذ الفداء .ومنهم من يرى أن المراد به أنه - سبحانه - لا يعذبهم ما دام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم .أو أنه - سبحانه - لا يعذب أحداً ممن شهد بدراً .وقد ساق الإِمام الرازى هذه الأقوال وناقشها ثم اختار أن المراد بالكتاب الذى سبق : هو حكمه - سبحانه - فى الأزل بالعفو عن هذه الواقعة ، لأنه كتب على نفسه الرحمة . وسبقت رحمته غضبه .أما الإِمام ابن جرير فهو يرى : أن الاية خبر عام محصور على معنى دون معنى ، وأنه لا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى . . فقال : يقول الهل - تعالى - لأهل بدر الذين أخذوا من الأسرى الفداء ( لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ ) .أى : لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر فى اللوح المحفوظ أن الله يحل لكم الغنيمة ، وأن الهل قضى أنه لا يضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ، وأنه لا يعذب أحداً شهد هذا المشهد الذى شهدتموه ببدر . . لولا كل ذلك لنالكم من الله بأخذكم الفداء عذاب عظيم .ويبدو لنا أن ما ذهب إليه ابن جرير - من أن الآية خبر عام يشمل كل هذه المعانى - أولى بالقبول ، لأنه لم يوجد نص صحيح عن النبى - صلى الله عليه وسلم - يحدد تفسيره المراد من هذا الكتاب السابق فى علمه - تعالى - .ولعل الحكمة فى هذا الإبهام لتذهب الأفهام فيه إلى كل ما يحتمله اللفظ ، ويدل عليه المقام ، ولكى يعرفوا أن أهذهم الفداء كان ذنباً يستحقون العقوبة عليه لولا أن الله - تعالى - قدر فى الأزل العقو عنهم بسبب وجود النبى - صلى الله عليه وسلم - فيهم ، ولأنهم قد أخطأوا فى اجتهادهم ، ولأنهم لم يتقدم لهم نهى عن ذلك ، ولأنهم قد شهدوا هذه الغزوة التى قال الرسول فى شأن من حضرها على لسان ربه - عز وجل - : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .فقد روى الشيخان وغيرهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعرم فى قصة حاطب بن أبى بلتعة عند ما أخبر المشركين بأن الرسول سيغزوهم قبل فتح مكة وكان حاطب قد شهد بدراً : " وما يدريك لعل الله - تعالى - اطلع على أهل بدر وقال : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .والمعنى الإجمالى للآية الكريمة : ( لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ ) أى : لولا حكم من الله - تعالى - سبق منه فى الأزل ألا يعذب المخطئ على اجتهاده أو ألا يعذب قوماً قبل تقديم البيان إليهم . . . ولولا كل ذلك ( لَمَسَّكُمْ ) أى لأصابكم ( فِيمَآ أَخَذْتُمْ ) أى بسبب ما أخذتم من الفداء قبل أن تؤمروا به ( عَذَابٌ عَظِيمٌ ) لا يقادر قدره فى شدته وألمه .قال ابن جرير : قال ابن زيد : لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب ، جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه وقال : يا رسول الله مالنا وللغنائم؟ نحن قوم نجاهد فى دين الله حتى يعبد الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو عذبنا فى هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك " .وقال ابن اسحاق : لما نزلت ( لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ ) الآية . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ لقوله : يا نبى الله ، كان الإِثخان فى القتل أحب إلى من استبقاء الرجال " .وقال بعض العلماء : قال القاضى ، وفى الآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجتهدون ، وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرون عليه .
Social Share
Share With Social Media
Or Copy Link
Be our beacon of hope! Your regular support fuels our mission to share Quranic wisdom. Donate monthly; be the change we need!
Be our beacon of hope! Your regular support fuels our mission to share Quranic wisdom. Donate monthly; be the change we need!
Are You Sure you want to Delete Pin
“” ?
Add to Collection
Bookmark
Pins
Social Share
Share With Social Media
Or Copy Link
Audio Settings