Surah Al Ma'idah Tafseer

Surah
Juz
Page
1
Al-Fatihah
The Opener
001
2
Al-Baqarah
The Cow
002
3
Ali 'Imran
Family of Imran
003
4
An-Nisa
The Women
004
5
Al-Ma'idah
The Table Spread
005
6
Al-An'am
The Cattle
006
7
Al-A'raf
The Heights
007
8
Al-Anfal
The Spoils of War
008
9
At-Tawbah
The Repentance
009
10
Yunus
Jonah
010
11
Hud
Hud
011
12
Yusuf
Joseph
012
13
Ar-Ra'd
The Thunder
013
14
Ibrahim
Abraham
014
15
Al-Hijr
The Rocky Tract
015
16
An-Nahl
The Bee
016
17
Al-Isra
The Night Journey
017
18
Al-Kahf
The Cave
018
19
Maryam
Mary
019
20
Taha
Ta-Ha
020
21
Al-Anbya
The Prophets
021
22
Al-Hajj
The Pilgrimage
022
23
Al-Mu'minun
The Believers
023
24
An-Nur
The Light
024
25
Al-Furqan
The Criterion
025
26
Ash-Shu'ara
The Poets
026
27
An-Naml
The Ant
027
28
Al-Qasas
The Stories
028
29
Al-'Ankabut
The Spider
029
30
Ar-Rum
The Romans
030
31
Luqman
Luqman
031
32
As-Sajdah
The Prostration
032
33
Al-Ahzab
The Combined Forces
033
34
Saba
Sheba
034
35
Fatir
Originator
035
36
Ya-Sin
Ya Sin
036
37
As-Saffat
Those who set the Ranks
037
38
Sad
The Letter "Saad"
038
39
Az-Zumar
The Troops
039
40
Ghafir
The Forgiver
040
41
Fussilat
Explained in Detail
041
42
Ash-Shuraa
The Consultation
042
43
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold
043
44
Ad-Dukhan
The Smoke
044
45
Al-Jathiyah
The Crouching
045
46
Al-Ahqaf
The Wind-Curved Sandhills
046
47
Muhammad
Muhammad
047
48
Al-Fath
The Victory
048
49
Al-Hujurat
The Rooms
049
50
Qaf
The Letter "Qaf"
050
51
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds
051
52
At-Tur
The Mount
052
53
An-Najm
The Star
053
54
Al-Qamar
The Moon
054
55
Ar-Rahman
The Beneficent
055
56
Al-Waqi'ah
The Inevitable
056
57
Al-Hadid
The Iron
057
58
Al-Mujadila
The Pleading Woman
058
59
Al-Hashr
The Exile
059
60
Al-Mumtahanah
She that is to be examined
060
61
As-Saf
The Ranks
061
62
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday
062
63
Al-Munafiqun
The Hypocrites
063
64
At-Taghabun
The Mutual Disillusion
064
65
At-Talaq
The Divorce
065
66
At-Tahrim
The Prohibition
066
67
Al-Mulk
The Sovereignty
067
68
Al-Qalam
The Pen
068
69
Al-Haqqah
The Reality
069
70
Al-Ma'arij
The Ascending Stairways
070
71
Nuh
Noah
071
72
Al-Jinn
The Jinn
072
73
Al-Muzzammil
The Enshrouded One
073
74
Al-Muddaththir
The Cloaked One
074
75
Al-Qiyamah
The Resurrection
075
76
Al-Insan
The Man
076
77
Al-Mursalat
The Emissaries
077
78
An-Naba
The Tidings
078
79
An-Nazi'at
Those who drag forth
079
80
Abasa
He Frowned
080
81
At-Takwir
The Overthrowing
081
82
Al-Infitar
The Cleaving
082
83
Al-Mutaffifin
The Defrauding
083
84
Al-Inshiqaq
The Sundering
084
85
Al-Buruj
The Mansions of the Stars
085
86
At-Tariq
The Nightcommer
086
87
Al-A'la
The Most High
087
88
Al-Ghashiyah
The Overwhelming
088
89
Al-Fajr
The Dawn
089
90
Al-Balad
The City
090
91
Ash-Shams
The Sun
091
92
Al-Layl
The Night
092
93
Ad-Duhaa
The Morning Hours
093
94
Ash-Sharh
The Relief
094
95
At-Tin
The Fig
095
96
Al-'Alaq
The Clot
096
97
Al-Qadr
The Power
097
98
Al-Bayyinah
The Clear Proof
098
99
Az-Zalzalah
The Earthquake
099
100
Al-'Adiyat
The Courser
100
101
Al-Qari'ah
The Calamity
101
102
At-Takathur
The Rivalry in world increase
102
103
Al-'Asr
The Declining Day
103
104
Al-Humazah
The Traducer
104
105
Al-Fil
The Elephant
105
106
Quraysh
Quraysh
106
107
Al-Ma'un
The Small kindnesses
107
108
Al-Kawthar
The Abundance
108
109
Al-Kafirun
The Disbelievers
109
110
An-Nasr
The Divine Support
110
111
Al-Masad
The Palm Fiber
111
112
Al-Ikhlas
The Sincerity
112
113
Al-Falaq
The Daybreak
113
114
An-Nas
Mankind
114

Al-Ma'idah : 33

5:33
إِنَّمَاجَزَٰٓؤُا۟ٱلَّذِينَيُحَارِبُونَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَيَسْعَوْنَفِىٱلْأَرْضِفَسَادًاأَنيُقَتَّلُوٓا۟أَوْيُصَلَّبُوٓا۟أَوْتُقَطَّعَأَيْدِيهِمْوَأَرْجُلُهُممِّنْخِلَٰفٍأَوْيُنفَوْا۟مِنَٱلْأَرْضِذَٰلِكَلَهُمْخِزْىٌفِىٱلدُّنْيَاوَلَهُمْفِىٱلْءَاخِرَةِعَذَابٌعَظِيمٌ ٣٣

Saheeh International

Indeed, the penalty for those who wage war against Allah and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

Tafseer 'Ibn Kathir' (AR)

وقوله " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " الآية. المحاربة هي المعادة والمخالفة وهي صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر حتى قال كثير من السلف منهم سعيد بن المسيب: أن قبض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض وقد قال الله تعالى " وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " ثم قال بعضهم نزلت هذه الآية الكريمة في المشركين كما قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا الحسين بن واقد عن يزيد عن عكرمة والحسن البصري قالا " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " - إلى - " إن الله غفور رحيم " نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصابه. رواه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا" نزل في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصابه. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا" الآية قال كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي صلي الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخير الله رسوله إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف رواه ابن جرير. وروى شعبة عن منصور عن هلال بن حافظ عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: نزلت في الحرورية " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا " رواه ابن مردويه والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات كما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي قلابة واسمه عبد الله بن زيد الجرمي البصري عن أنس بن مالك أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا المدينة وسقمت أجسامهم فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال:" ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها فقالوا: بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بعم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا. لفظ مسلم وفي لفظ لهما: من عكل أو عرينة وفي لفظ: وألقوا في الحرة فجعلوا يستسقون فلا يسقون وفي لفظ لمسلم: ولم يحسمهم وعند البخاري قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله ورواه مسلم من طريق هشيم عن عبد العزيز بن صهيب وحميد عن أنس فذكر نحوه وعنده فارتدوا وقد أخرجاه من رواية قتادة عن أنس بنحوه وقال سعيد عن قتادة: من عكل وعرينة ورواه مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء ورواه مسلم من حديث معاوية بن قرة عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من عرينة فأسلموا وبايعوه وقدموا بالمدينة الدم وهو البرسام ثم ذكر نحو حديثهم وزاد: عنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فارسا فأرسلهم وبعث معهم قائفا يقفو أثرهم وهذه كلها ألفاظ مسلم رحمه الله. وقال حماد بن سلمة حدثنا قتادة وثابت البناني وحميد الطويل عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتروها فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي وسأقوا الإبل فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فجىء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم وألقاهم في الحرة قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا حتى ماتوا ونزلت " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه وهذا لفظه وقال الترمذي: حسن صحيح وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة عن أنس بن مالك منها ما رواه من طريقين عن سلام بن أبى الصهباء عن ثابت عن أنس بن مالك قال: ما ندمت على حديث ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج قال: أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة من البحرين فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقوا من بطونهم وقد اصفرت ألوانهم وضمرت بطونهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عمدوا إلى الراعي فقتلوه واستاقوا الإبل فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا فكان الحجاج إذا صعد المنبر يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قطع أيدي قوم وأرجلهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا بحال ذود من الإبل فكان الحجاج يحتج بهذا الحديث على الناس. وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد يعني ابن مسلم حدثني سعيد عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة نفر من عرينة وثلاثة نفر من عكل فلما أتى بهم قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم يلتقمون الحجارة بالحرة فأنزل الله في ذلك " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية. وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا أبن مسعود يعني عبد الرحمن بن الحسن الزجاج حدثنا أبو سعيد يعني البقال عن أنس بن مالك قال كان رهط من عرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم جهد مصفرة ألوانهم عظيمة بطونهم فأمرهم أن يلحقوا بالإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصفت ألوانهم وخمصت بطونهم وسمنوا فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتى بهم فقتل بعضهم وسمر أعين بعضهم وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم ونزلت " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلي آخر الآية وقال أبو جعفر ابن جرير حدثنا أبو علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا يزيد بن لهيعة عن ابن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية فكتب اليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أوائل النفر العرنيين وهم من بجيلة قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام.وقال حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الزناد عن عبد الله بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر أو عمرو شك يونس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك يعني بقصة العرنيين ونزلت فيهم آية المحاربة ورواه أبو داود والنسائي من طريق أبي الزناد وفيه عن ابن عمر من غير شك وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن خلف حدثنا الحسن بن حماد عن عمرو بن هاشم عن موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن جرير قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة حفاة مضرورين فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم قال جرير: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعدما أشرفوا على بلاد قومهم فقدمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم فجعلوا يقولون: الماء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: النار حتى هلكوا قال وكره الله عز وجل سمل الأعين فأنزل هذه الآية: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلى آخر الآية. هذا حديث غريب وفي إسناده الربذي وهو ضعيف وفي إسناده فائدة وهو ذكر أمير هذه السرية وهو جرير بن عبد الله البجلي وتقدم في صحيح مسلم أن هذه السرية كانوا عشرين فارسا من الأنصار وأما قوله: فكره الله سمل الأعين فأنزل الله هذه الآية فإنه منكر وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء فكان ما فعل بهم قصاصا والله أعلم. وقال عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من بني فزارة قد ماتوا هزلا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى لقاحه فشربوا منها حتى صحوا ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها فطلبوا فأتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم قال أبو هريرة: ففيهم نزلت هذه الآية " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " فترك النبي صلى الله عليه وسلم سمر الأعين بعد. وروى من وجه آخر عن أبي هريره وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن إسحق حدثنا الحسن بن إسحق التستري حدثنا أبو القاسم محمد بن الوليد بن عمرو بن محمد المديني حدثنا محمد بن طلحة عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها قال: فأظهر قوم الإسلام من عرينة وجاءوا وهم مرضى موعوكون كانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم ثم عدوا على يسار فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه ثم أطردوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم خيلا من المسلمين كبيرهم كرز بن جابر الفهري فلحقهم فجاء بهم إليه فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. غريب جدا وقد روى قصة العرنين من حديث جماعة من الصحابة منهم: جابر وعائشة وغير واحد وقد اعتنى الحافظ الجليل أبو بكر بن مردويه بتطريق هذا الحديث من وجوه كثيرة جدا فرحمه الله وأثابه. وقال ابن جرير حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول سمعت أبا حمزة عن عبد الكريم وسئل عن أبوال الإبل فقال: حدثني سعيد بن جبير عن المحاربين فقال: كان أناس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نبايعك على الإسلام فبايعوه وهم كذبة وليس الإسلام يريدون ثم قالوا: إنا نجتوي المدينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح فاشربوا من أبوالها وألبانها قال: فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوا الراعي واستاقوا النعم فأمر النبي فنودي في الناس أن يا خيل الله اركبي قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارسا قال وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية قال فكان نفيهم أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم ونفوهم من أرض المسلمين وقتل نبي الله منهم وصلب وقطع وسمر الأعين قال فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد قال: ونهى عن المثلة وقال:" ولا تمثلوا بشيء " قال وكان أنس يقول ذلك غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم قال: وبعضهم يقول هم ناس من بني سليم ومنهم عرينة ناس من بجيلة وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العرنيين هل هو منسوخ أو محكم فقال: بعضهم هو منسوخ بهذه الآية وزعموا أن فيها عتابا للنبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله " عفا الله عنك لم أذنت لهم " ومنهم من قال: هو منسوخ بنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وهذا القول فيه نظر ثم قائله مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي ادعاه عن المنسوخ وقال بعضهم: كان هذا قبل أن تنزل الحدود قاله: محمد بن سيرين وفيه نظر فإن قصته متأخرة وفي رواية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها قاله أسلم بعد نزول المائدة ومنهم من قال لم يسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وإنما عزم على ذلك حتى نزل القرآن فبيّن حكم المحاربين وهذا القول أيضا فيه نظر فإنه قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمل وفي رواية سمر أعينهم. وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم قال: ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة مثلهم من القتل والقطع والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم قال: وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو يعني الأوزاعي فأنكر أن يكون نزلت معاتبة وقال بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم من حارب بعدهم. ورفع عنهم السمل ثم قد احتج بعموم هذه الآية جمهور العلماء في ذهابهم إلى أن حكم المحاربة في الأمصار وفي السبلان على السواء لقوله" ويسعون في الأرض فسادا " وهذا مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل حتى قال مالك في الذي يغتال الرجل فيخدعه حتى يدخله بيتا فيقتله ويأخذ ما معه: أن هذه محاربة ودمه إلى السلطان لا إلى ولي المقتول ولا اعتبار بعفوه عنه في إسقاط القتل وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تكون المحاربة إلا في الطرقات فأما في الأمصار فلا لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه وقوله تعالى" أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية: من شهر السلاح في فئة الإسلام وأخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فإمام المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله كذا قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخغي والضحاك وروى ذلك كله أبن جعفر ابن جرير وحكى مثله عن مالك بن أنس رحمه الله ومستند هذا القول أن ظاهر أو للتخير كما في نظائر ذلك من القرآن كقوله في جزاء الصيد " فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " وكقوله في كفارة الفدية" فمن كان منكم مريضا أو به أذي من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " وكقوله في كفارة اليمين " فإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة " هذه كلها على التخير فكذلك فلتكن هذه الآية وقال الجمهور هذه الآية منزلة على أحوال كما 0قال أبو عبد الله الشافعي أنبأنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال نفوا من الأرض وقد رواه ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عطية عن ابن عباس بنحوه وعن أبي مخلد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والسدي وعطاء الخراساني نحو ذلك وهكذا قال غير واحد من السلف والأئمة واختلفوا هل يصلب حيا ويترك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب أو بقتله برمح أو نحوه أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا لغيره من المفسدين وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل أو يترك حتى يسيل صديده في ذلك كله خلاف محرر في موضعه وبالله الثقة وعليه التكلان ويشهد لهذا التفصيل الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسير إن صح سنده فقال: حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية فكتب إليه يخبره أنها نزلت في أولئك النفر العرنيين وهم من بجيلة قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام قال أنس: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب فقال: من سرق مالا وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ورجله بإخافته ومن قتل فاقتله ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه وأما قوله تعالى" أو ينفوا من الأرض " قال بعضهم هو أن يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام رواه ابن جرير عن ابن عباس وأنس بن مالك وسعيد بن جبير والضحاك والربيع بن أنس والزهري والليث بن سعد ومالك ابن أنس. وقال آخرون: هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية. وقال الشعبي ينفيه كما قال ابن هبيرة: من عمله كله. وقال عطاء الخراساني ينفى من جند إلى جند سنين ولا يخرج من دار الإسلام وكذا قال سعيد بن جبير وابو الشعثاء والحسن والزهري والضحاك ومقاتل بن حيان أنه ينفى ولا يخرج من أرض الإسلام. وقال آخرون المراد بالنفي ههنا السجن وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واختار ابن جرير أن المراد بالنفي هنا أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه. وقوله تعالى "ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم" أي هذا الذي ذكرته من قتلهم ومن صلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم خزى لهم بين الناس في هذه الحياة الدنيا مع ما ادخر الله لهم من العذاب العظيم يوم القيامة وهذا يؤيد قول من قال إنها نزلت في المشركين فأما أهل الإسلام ففي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كما أخذ على النساء ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضا فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من أذنب ذنبا في الدنيا فعوقب به فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود عليه في شيء قد عفا عنه" رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وقد سئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث فقال: روى مرفوعا وموقوفا قال ورفعه صحيح; وقال ابن جرير في قوله "ذلك لهم خزي في الدنيا" يعني شر وعار ونكار وذلة وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة "ولهم في الآخرة عذاب عظيم" أي إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا في الآخرة مع الجزاء الذي جازيتهم به في الدنيا والعقوبة التي عاقبتهم بها في الدنيا عذاب عظيم يعني عذاب جهنم.

Quran Mazid
go_to_top
Quran Mazid
Surah
Juz
Page
1
Al-Fatihah
The Opener
001
2
Al-Baqarah
The Cow
002
3
Ali 'Imran
Family of Imran
003
4
An-Nisa
The Women
004
5
Al-Ma'idah
The Table Spread
005
6
Al-An'am
The Cattle
006
7
Al-A'raf
The Heights
007
8
Al-Anfal
The Spoils of War
008
9
At-Tawbah
The Repentance
009
10
Yunus
Jonah
010
11
Hud
Hud
011
12
Yusuf
Joseph
012
13
Ar-Ra'd
The Thunder
013
14
Ibrahim
Abraham
014
15
Al-Hijr
The Rocky Tract
015
16
An-Nahl
The Bee
016
17
Al-Isra
The Night Journey
017
18
Al-Kahf
The Cave
018
19
Maryam
Mary
019
20
Taha
Ta-Ha
020
21
Al-Anbya
The Prophets
021
22
Al-Hajj
The Pilgrimage
022
23
Al-Mu'minun
The Believers
023
24
An-Nur
The Light
024
25
Al-Furqan
The Criterion
025
26
Ash-Shu'ara
The Poets
026
27
An-Naml
The Ant
027
28
Al-Qasas
The Stories
028
29
Al-'Ankabut
The Spider
029
30
Ar-Rum
The Romans
030
31
Luqman
Luqman
031
32
As-Sajdah
The Prostration
032
33
Al-Ahzab
The Combined Forces
033
34
Saba
Sheba
034
35
Fatir
Originator
035
36
Ya-Sin
Ya Sin
036
37
As-Saffat
Those who set the Ranks
037
38
Sad
The Letter "Saad"
038
39
Az-Zumar
The Troops
039
40
Ghafir
The Forgiver
040
41
Fussilat
Explained in Detail
041
42
Ash-Shuraa
The Consultation
042
43
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold
043
44
Ad-Dukhan
The Smoke
044
45
Al-Jathiyah
The Crouching
045
46
Al-Ahqaf
The Wind-Curved Sandhills
046
47
Muhammad
Muhammad
047
48
Al-Fath
The Victory
048
49
Al-Hujurat
The Rooms
049
50
Qaf
The Letter "Qaf"
050
51
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds
051
52
At-Tur
The Mount
052
53
An-Najm
The Star
053
54
Al-Qamar
The Moon
054
55
Ar-Rahman
The Beneficent
055
56
Al-Waqi'ah
The Inevitable
056
57
Al-Hadid
The Iron
057
58
Al-Mujadila
The Pleading Woman
058
59
Al-Hashr
The Exile
059
60
Al-Mumtahanah
She that is to be examined
060
61
As-Saf
The Ranks
061
62
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday
062
63
Al-Munafiqun
The Hypocrites
063
64
At-Taghabun
The Mutual Disillusion
064
65
At-Talaq
The Divorce
065
66
At-Tahrim
The Prohibition
066
67
Al-Mulk
The Sovereignty
067
68
Al-Qalam
The Pen
068
69
Al-Haqqah
The Reality
069
70
Al-Ma'arij
The Ascending Stairways
070
71
Nuh
Noah
071
72
Al-Jinn
The Jinn
072
73
Al-Muzzammil
The Enshrouded One
073
74
Al-Muddaththir
The Cloaked One
074
75
Al-Qiyamah
The Resurrection
075
76
Al-Insan
The Man
076
77
Al-Mursalat
The Emissaries
077
78
An-Naba
The Tidings
078
79
An-Nazi'at
Those who drag forth
079
80
Abasa
He Frowned
080
81
At-Takwir
The Overthrowing
081
82
Al-Infitar
The Cleaving
082
83
Al-Mutaffifin
The Defrauding
083
84
Al-Inshiqaq
The Sundering
084
85
Al-Buruj
The Mansions of the Stars
085
86
At-Tariq
The Nightcommer
086
87
Al-A'la
The Most High
087
88
Al-Ghashiyah
The Overwhelming
088
89
Al-Fajr
The Dawn
089
90
Al-Balad
The City
090
91
Ash-Shams
The Sun
091
92
Al-Layl
The Night
092
93
Ad-Duhaa
The Morning Hours
093
94
Ash-Sharh
The Relief
094
95
At-Tin
The Fig
095
96
Al-'Alaq
The Clot
096
97
Al-Qadr
The Power
097
98
Al-Bayyinah
The Clear Proof
098
99
Az-Zalzalah
The Earthquake
099
100
Al-'Adiyat
The Courser
100
101
Al-Qari'ah
The Calamity
101
102
At-Takathur
The Rivalry in world increase
102
103
Al-'Asr
The Declining Day
103
104
Al-Humazah
The Traducer
104
105
Al-Fil
The Elephant
105
106
Quraysh
Quraysh
106
107
Al-Ma'un
The Small kindnesses
107
108
Al-Kawthar
The Abundance
108
109
Al-Kafirun
The Disbelievers
109
110
An-Nasr
The Divine Support
110
111
Al-Masad
The Palm Fiber
111
112
Al-Ikhlas
The Sincerity
112
113
Al-Falaq
The Daybreak
113
114
An-Nas
Mankind
114
Settings